السيد عبد الحسين اللاري
73
تقريرات في أصول الفقه
فسّرها بعضهم بما يوافق الشريعة حذرا عن لزوم أحد المحذورين من خروج العبادات المندوبة أو ارتكاب عموم المجاز في الحدّ . واعتراض الإشارات « 1 » على التفسير المذكور بأنّه موقع في محذور آخر ، فإنّ موافقة الشريعة يعمّ المباح ، مدفوع بأنّ المراد من الموصول في الحد هو خصوص العبادة لا غير ، ألا ترى أنّك لو سألت عن أنّ أيّ المسجدين أحبّ إليك ؟ قلت : ما كان الاجتماع فيه أكثر . لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر بيتا كان أو خانا أو سوقا ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجّح لأحد الرمّانين ، فقلت : ما كان أكبر . وعند الفقهاء هو سقوط القضاء ، وفسّرها بعضهم بما أسقط التكرار ، حذرا عن ايهامه خلاف المقصود ، وبما من شأنه الإسقاط حذرا عن انتقاض عكس الصحيح بصحيح العيد وطرد الفاسد بفاسد العيد . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : في النسبة ، أمّا النسبة بين معنى الصحّة في العبادة فقيل : عموم مطلق ، لصدق الصحّة بالمعنى الأوّل على الصلاة بظنّ الطهارة إذا انكشف الخلاف ، دون الصحّة بالمعنى الثاني . وفيه أنّ أعمية قول المتكلّم من قول الفقهاء إنّما يتم إذا أريد باعتبار الموافقة بالنسبة إلى الظاهر والإسقاط بالنسبة إلى الواقع ، وهو تفكيك بلا دليل ، وإلّا فإن اعتبرا بالعكس فالنسبة بالعكس ، وإن اعتبرا معا بالنسبة إلى الظاهر أو اعتبرا معا بالنسبة إلى الواقع كما هو قضية وضع الألفاظ للمعاني الواقعية فالنسبة التساوي . وأمّا النسبة بين الصحّة في المعاملات والصحّة في العبادات فربّما قيل أيضا
--> ( 1 ) الإشارات : 103 .